الشيخ محمد اليعقوبي
132
فقه الخلاف
للاحتياط ، وهذا ما افتقدوه هناك فلم يجرأوا ، فاختيارهم القول الأول في حقيقته إذن ليس لمناقشة في روايات القول الثاني سنداً أو دلالة - وإن ظهر هكذا في كلمات الأكثر - وإنما لاعتبارات أخرى ذكرناها عندما ناقشنا الإجماع والسيرة . ومن هذه الوجوه التي قيلت أو يمكن أن تقال : ( الأول ) الالتزام بالقول الأول وحمل أخبار القول الثاني على التقية ، قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : ( فالعجب من هؤلاء المتأخرين كيف أعرضوا عن ذلك - أي القول الأول - ومالوا إلى القول الآخر مستندين إلى كثرة أخباره وصحتها عكس القول الآخر ، ولم يعلموا أن ذلك في الحقيقة والنظر الصحيح شاهد عليهم لا لهم ، لأن أمر التقية في المقام يقضي بورود أكثر من تلك النصوص ، ضرورة كونه من الأمور الظاهرة التي تتكرر في كل يوم ، ولا يسع التخفي فيها ، فحفظوا أنفسهم وشيعتهم بذلك ، فكثرة النصوص فيه دون الآخر أكبر شاهد على ما قلنا ، وخصوصاً قد كان في الشيعة سابقاً من لا يحافظ على التقية ، ويفضح نفسه وإخوانه وإمامه ) « 1 » . وهذا مما لا يمكن المساعدة عليه : 1 - لإباء جملة من الروايات هذه الحمل كالاستشهاد بفعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن خلال ألسنة بعضها . 2 - إن الحمل على التقية فرع المعارضة المستقرة بين الدليلين وهذا ما لم يثبت . 3 - إننا ناقشنا تفصيلًا في بعض الروايات التي قيل بحملها على التقية . 4 - إن ما ذكره ( قدس سره ) من أن كثرة الروايات تأكيد للحمل على التقية غير مفهوم ، ولم يكن الأئمة ( عليهم السلام ) يحتاجون إلى التقية من هذه الناحية لأن سيرتهم وشيعتهم جارية على تأخير المغرب بهذا المقدار من دون نكير من
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 7 / 111 .